صور جوية إسرائيلية عالية الدقة تكشف حجم الدمار في غزة


كشفت صور جوية «إسرائيلية» عالية الدقة، التُقطت خلال عام 2025، عن مشاهد واسعة لحجم الدمار الذي لحق بالمناطق الشمالية والشرقية من قطاع غزة، بالتزامن مع ظهور تفاصيل دقيقة لمواقع وتمركزات عسكرية إسرائيلية داخل القطاع، بعد إتاحة أجزاء من الصور التي كانت محجوبة عبر البوابة الجيومكانية الحكومية الإسرائيلية.
وبحسب ما نشرته وكالة «شهاب»، تعود الصور إلى خوادم مركز رسم الخرائط الإسرائيلي، وتتميز بدرجة وضوح تسمح بتكبيرها إلى مستويات متقدمة، بما يكشف تفاصيل المباني المدمرة، وآثار عمليات التجريف، والسواتر والتحصينات الترابية، إضافة إلى آليات ومعدات عسكرية منتشرة في عدد من النقاط، وهي تفاصيل يصعب رصدها عادة بهذه الدرجة من الوضوح في كثير من خدمات الصور الفضائية التجارية.
ولفت الانتباه بشكل خاص ظهور شريط واسع من المناطق الواقعة شمال وشرق القطاع، يمتد من أطراف مدينة غزة باتجاه بيت لاهيا، من دون مستويات الحجب التي كانت تفرض على معظم صور قطاع غزة عبر الخرائط الإسرائيلية، ما أتاح قراءة أكثر تفصيلاً للتغيرات التي طرأت على الأرض، ولا سيما في المناطق الواقعة ضمن نطاق الخط الأصفر الذي تنتشر فيه قوات الاحتلال.
ولم يتضح حتى الآن سبب إزالة الحجب عن هذه المناطق، فيما أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن التغيير أتاح للمرة الأولى تقريبًا الاطلاع على صور جوية غير محجوبة تكشف مواقع عسكرية في شمال القطاع، بينما قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن إدارة موقع الخرائط الحكومي لم ترد على استفساراتها، وإن جيش الاحتلال أبلغها بأنه يفحص الصور.
غير محجوبة
وتظهر الصور حجم التدمير الذي طال بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، حيث تبدو مساحات واسعة من الأحياء السكنية وقد تعرضت لعمليات تجريف وهدم، إلى جانب اختفاء أجزاء كبيرة من النسيج العمراني والبنية التحتية.
وتقدم اللقطات الجوية صورة شديدة الوضوح عن اتساع رقعة الدمار في البلدة، بما يسمح بتتبع آثار التجريف وشق المسارات والطرق داخل المناطق التي كانت مأهولة بالسكان.
وفي حي الشجاعية شرق مدينة غزة، تكشف الصور عن دمار واسع أصاب مربعات سكنية كاملة، إلى جانب مسارات تجريف واضحة وشق طرق داخل المنطقة، بما يعكس حجم العمليات الهندسية التي شهدها الحي خلال الحرب.
ولا تقتصر أهمية الصور على توثيق الدمار، إذ تظهر أيضًا منشآت وتحسينات هندسية أقامتها قوات الاحتلال في المنطقة، بما في ذلك تحصينات ومواقع للآليات.
وتكشف الصور كذلك عن تمركز عسكري إسرائيلي في منطقة معبر كارني جنوب شرق حي الزيتون بمدينة غزة، حيث تظهر تعزيزات ومواقع عسكرية أقيمت في المنطقة، التي شكلت خلال الحرب أحد محاور التحرك والعمليات البرية الإسرائيلية.
وتتيح دقة الصور تحديد شكل الانتشار العسكري والتحصينات المحيطة بالموقع بصورة أكثر وضوحًا من الصور الفضائية المعتادة.
وفي المنطقة الواقعة شرق جباليا، تظهر صور جوية مقربة مواقع عسكرية جرى استحداثها، إلى جانب سواتر ترابية أقيمت حول أماكن تمركز الآليات، في منطقة قريبة من الحدود الشرقية للقطاع.
وتوضح الصور الطريقة التي جرى بها تنظيم هذه المواقع، من خلال إنشاء حواجز ترابية ومسارات تتيح للآليات العسكرية الحركة والتمركز داخل المنطقة.
كما أظهرت الصور مواقع مخصصة للمدفعية الإسرائيلية في مناطق التوغل شمال قطاع غزة، حيث تبدو الآليات داخل تحصينات وسواتر ترابية أُعدت لحمايتها.
تفاصيل دقيقة
وتوفر هذه اللقطات تفاصيل دقيقة عن طبيعة المواقع الهندسية وانتشار المعدات داخلها، في وقت تواصل فيه الصور كشف البنية الميدانية التي خلفتها العمليات العسكرية الإسرائيلية في المناطق الشمالية.
وفي شرق حي التفاح بمدينة غزة، تظهر إحدى النقاط العسكرية الرئيسية التي أقامتها قوات الاحتلال، وتبدو داخلها خيام للجنود وبرج للاتصالات إلى جانب معدات وتجهيزات أخرى.
وتكشف الصور طبيعة الموقع ومساحته وترتيبه الداخلي، بما يقدم مؤشرات على استخدامه كنقطة تمركز عسكرية خلال الفترة التي التقطت فيها الصور.
كما ترصد الصور نقطة عسكرية أخرى داخل حي الشجاعية، تضم تحصينات هندسية ومواقع للآليات وخيامًا تستخدم لإقامة الجنود، وتقع بالقرب من موقع عسكري آخر أقامته قوات الاحتلال على تلة المنطار المرتفعة في الحي.
وتأتي هذه المشاهد في سياق انتشار عسكري أوسع في المناطق الشرقية والشمالية من القطاع، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية خلال مراحل مختلفة من الحرب إنشاء وتوسيع عدد من المواقع العسكرية الإسرائيلية.
وتؤكد المعطيات المنشورة أن الصور المستخدمة في هذا الكشف تعود إلى عام 2025، ولذلك فإنها لا تمثل بالضرورة الخريطة الدقيقة للانتشار العسكري في اللحظة الراهنة، خصوصًا مع التغير المستمر في مواقع القوات خلال الأشهر الماضية، إلا أنها توثق بصورة واضحة حجم الدمار والبنية الهندسية للمواقع العسكرية التي كانت قائمة عند التقاطها.
وتأتي هذه الصور في وقت تكشف فيه صور الأقمار الصناعية بشكل متزايد آثار العمليات العسكرية الإسرائيلية على أحياء قطاع غزة، إذ أظهرت تحليلات سابقة صورًا قبلية وبعدية لمناطق واسعة من مدينة غزة، بينها الشجاعية وبيت حانون، حجم التحول العمراني والدمار الذي أصاب مناطق مأهولة بالسكان.





























