تفاقم أزمات الاقتصاد الإيراني.. التضخم يتصاعد والحكومة ترفع أسعار الوقود


تعمق خسائر الاقتصاد الإيراني؛ تحت ضغوط الحرب والعقوبات، فيما يواصل الريال انهياره أمام الدولار، بالتزامن مع موجة تضخم حادة تضغط على القدرة الشرائية للمواطنين وتزيد كلفة المعيشة.
وتواجه إيران الآن واحدة من أشد الأزمات فالحصار البحري الأمريكي والعقوبات المشددة تحدّ من صادرات النفط، وتقيّد الوصول إلى العملات الأجنبية، وتكشف عن ضغوط متزايدة في الاقتصاد.
ووفق منصة مودرن ديبلوماسي الأوروبية، تراجع سعر الريال الإيراني من نحو مليون ريال مقابل الدولار قبل عام إلى أكثر من 2.2 مليون ريال، في انعكاس مباشر للضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.
ولم يتوقف التدهور عند انهيار العملة؛ إذ سجل التضخم مستويات مرتفعة، حيث بلغ متوسط التضخم خلال 12 شهرًا نحو 69.9% وفق البيانات الرسمية، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات والتبغ بمعدل يقترب من ضعف هذا المستوى، ما فاقم الضغوط على الأسر وعمّق تآكل الدخول والمدخرات.
وتكشف هذه المؤشرات عن حجم الضغوط التي يواجهها الاقتصاد الإيراني، مع تراجع قيمة العملة وارتفاع الأسعار بصورة متسارعة، في وقت تتزايد فيه أعباء المعيشة وتتقلص القدرة الشرائية للمواطنين.
وتقول المنصة الأوروبية إن الاقتصاد الإيراني يتعرض لضغوط متزايدة تجعله يوشك على الانهيار جراء العقوبات الأمريكية التي تستهدف صادرات من النفط الخام، وتفرض قيوداً صارمة على النظام المالي الإيراني، في المقابل تعتزم حكومة طهران رفع أسعار البنزين على المستهلكين في محاولة لمعالجة الآثار الناجمة عن الحرب والعقوبات الاقتصادية الأمريكية.
وأوضحت "مودرن ديبلوماسي" أن صادرات النفط الإيرانية هبطت من 1.7 مليون برميل يومياً إلى نحو 260 ألف برميل؛ ما يؤثر بشكل كبير على إيرادات البلاد.
ولفتت إلى أن الولايات المتحدة تواصل توسيع نطاق العقوبات الثانوية ضد الدول والكيانات المتعاملة مع إيران، ما يعقد قدرة طهران على الوصول للمعاملات بالدولار.
وقالت المنصة إن تلك الظروف جميعها قادت إلى زيادة البطالة بشكل رسمي إلى 9.1 في المائة، وانخفاض حاد في عدد العمال، فيما أصبح متوسط الأجور لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسرة الإيرانية.
وأفادت التقارير الواردة من الداخل الإيراني بأن حجم التجارة تقلص بنسبة تتراوح بين 25 و35 في المائة، ما يعظم من التحديات أمام الشركات الأمريكية التي تعتمد على شبكات تجارية معقدة.
وذكرت "مودرن ديبلوماسي" أن الاقتصاد الإيراني يواجه أيضاً مشكلة حرجة في توفير الوقود، رغم أنه منتج رئيسي للنفط، إذ أن مخزونات البنزين المتبقية تكفي لشهرين فقط.
ودفعت تلك الأوضاع الحكومة إلى الإعلان أنها قررت رفع سعر البنزين للمستهلكين الذين يستهلكون أكثر من 110 لترات شهريا، اعتباراً من غد الثلاثاء. وتأتي هذه الخطوة في سياق الجهود الرامية لمعالجة الآثار الناتجة عن الحرب والعقوبات الاقتصادية الأمريكية.
وكشفت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن أسعار الحصتين الأولى والثانية، اللتين تشملان 110 لترات، ستبقى كما هي، بينما سيرتفع سعر الحصة الثالثة إلى 100 ألف ريال إيراني للتر الواحد (ما يعادل حوالي 4 سنتات أمريكية). وكانت حكومة طهران قد ناقشت في السابق رفع أسعار الوقود في، لكنها فضلت تأجيل هذا القرار بسبب المخاوف من اندلاع احتجاجات جديدة مشابهة لما حدث في عام 2019.
في ديسمبر، رفعت إيران جزئياً سعر البنزين المدعوم لمعظم المستخدمين، حيث سعت الدولة العضو في منظمة أوبك إلى السيطرة على ارتفاع الطلب على الوقود.
وترى المنصة الأوروبية، التي تتخذ من العاصمة البلغارية صوفيا مقراً لها، أن الضغوط الاقتصادية تمثل تحدياً داخلياً للحكومة الإيرانية.
وفي المقابل، تتمنى الولايات المتحدة استخدام هذه الضغوط كأداة للتفاوض، لكن إيران حذرت من أن استمرار انهيار الاقتصاد قد يقود إلى ردود فعل عسكرية، ما يهدد بتصعيد النزاع.
وتؤكد "مودرن ديبلوماسي" أن السؤال المحوري الذي يطرح نفسه هو ما إذا كانت الضغوط الاقتصادية ستدفع إيران نحو المفاوضات أم ستؤدي إلى المزيد من التصعيد العسكري. ويبقى الموقف عالقاً بين اقتصاد إيراني يواجه تحديات مالية كبيرة رغم احتياطياته النفطية الضخمة من جانب، وضغوط أمريكية.




























