سوريا تتسلم أولى شحنات القمح والأسمنت عبر رصيف ميناء طرطوس


أفاد مسؤولون في ميناء طرطوس بأن سوريا استلمت هذا الأسبوع أول شحنتين من القمح ومواد الأسمنت عبر رصيف كانت تستخدمه القوات الروسية في الميناء، وذلك بعد مغادرة القوات أجزاء من الرصيف، وفق ما شاهده مراسلو وكالة رويترز.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه ميناء طرطوس تغييرات في استخدام مرافقه، مع عودة الرصيف لاستقبال شحنات تجارية.
ووفقاً لـ"رويترز"، وصلت الشحنتان الثلاثاء، بعد يومين من إعلان دمشق توصلها لاتفاق مع موسكو بشأن مستقبل القاعدتين الروسيتين في طرطوس ومطار حميميم، ويقع كلاهما في المناطق الساحلية في شمال غرب سوريا.
وأوضحت وزارة الخارجية السورية أن الاتفاق ينص على تولي سوريا إدارة المنشآت المدنية، بما في ذلك مطار حميميم والرصيف التجاري في ميناء طرطوس، وتحويل المنشآت العسكرية إلى مرافق تدريب مشتركة.
وقال يوسف عرنوس، رئيس دائرة العمليات والاستثمار في ميناء طرطوس، لـ"رويترز": "بدأنا الثلاثاء بتشغيل الرصيف (رقم) أربعة بعد (استلامه) من قسم العمليات. بدأ العمل باستقبال باخرتين على التوالي. فعلاً بدأنا بترصيف هذه البواخر على الرصيف، وبدأنا بتفريغها".
وأضاف أن هذا الرصيف بالتحديد يمكنه استيعاب ما يصل إلى 3 سفن في آن واحد، وأن ساحات التخزين الواقعة مباشرة قبالة الرصيف يمكن أن تقلل من وقت انتظار السفن في أثناء الرسو.
وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن السفينتين جاءتا من موانئ تركية لكن لم يتضح بعد من أين انطلقتا.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أفادت وكالة "سانا" أنه وصلت إلى مرفأ طرطوس رافعتان متنقلتان حديثتان من طراز"KONECRANES MHC ESP.7B" ، لصالح شركة موانئ دبي العالمية، بهدف تطوير البنية التشغيلية للمرفأ، وتعزيز قدراته بالمعدات والآليات الحديثة، بما يسهم في رفع كفاءة عمليات المناولة، وتسريع عمليات الشحن والتفريغ، وزيادة الطاقة التشغيلية، ومواكبة متطلبات حركة التجارة البحرية.
وشوهد في الميناء خروج قوات روسية من مبنى قريب من الرصيف ونقلها معدات إلى منشأة عسكرية أخرى قريبة.
ولم يتضح حتى الآن قوام القوات الروسية التي لا تزال موجودة في طرطوس أو في حميميم. وقال مصدر سوري مطلع على الترتيبات إن بعض القوات العسكرية الروسية ستبقى في سوريا في إطار الاتفاق.
وأصبح مستقبل القواعد غامضاً بعد فرار حليف روسيا بشار الأسد من البلاد عام 2024. وجاءت مذكرة التفاهم بعد مفاوضات مكثفة على مدى 18 شهراً.
وقالت وزارة الخارجية الروسية الثلاثاء، إنها تعتبر الاتفاق "خطوة مهمة تهدف إلى زيادة تعزيز التعاون الثنائي في المجال العسكري".
وترى روسيا، التي منحت الأسد وعائلته حق اللجوء، أن القاعدتين تمنحانها نفوذاً جيوسياسياً في الشرق الأوسط، وعبر البحر المتوسط وصولاً إلى إفريقيا.
وقاعدة طرطوس هي المركز الروسي الوحيد للإصلاح والتزود بالمؤن في البحر المتوسط. واستخدمت موسكو سوريا نقطة انطلاق لنقل متعاقديها العسكريين جواً من إفريقيا وإليها.
وكانت دمشق وموسكو توصلتا إلى مذكرة تفاهم بشأن إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري.
وبموجب المذكرة، تتولى الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس، تمهيداً لإدخالهما تدريجياً ضمن منظومة الإدارة المدنية.
أما المنشآت والقواعد ذات الطابع العسكري، فتتضمن المذكرة إعادة صياغة وظيفتها وتحويلها من قواعد عسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، في إطار ترتيبات جديدة قال الجانب السوري إنها تحفظ المصالح المتبادلة بين البلدين.
وحددت المذكرة سقفاً زمنياً لا يتجاوز 3 أشهر لاستكمال عملية التحويل، على أن تدخل الترتيبات الجديدة حيّز التنفيذ بعد انتهاء هذه الفترة.
وتملك روسيا قاعدة جوية رئيسية في مدينة اللاذقية الساحلية، بينما تقع منشآتها البحرية في طرطوس.
وتعد قاعدة طرطوس مركز الإصلاح والتجديد الوحيد لروسيا في البحر المتوسط.




























