رويترز: دبلوماسية حذرة أثمرت اتفاق أمريكا وإيران لكن القادم أصعب


قالت مصادر إن الوسطاء الباكستانيين أمضوا أسابيع وهم يوفقون بين مكالمات هاتفية متأخرة ومسودات متنافسة، قبل أن تسهم جهود قطرية في التوصل إلى اتفاق أولي بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، غير أن تحويله إلى اتفاق دائم سيبقى أكثر صعوبة.
وأمام الطرفين الآن مهلة 60 يوما للتفاوض على تسوية نهائية تغطي ملفات معقدة، من بينها البرنامج النووي الإيراني. وقالت أربعة مصادر باكستانية مطلعة على المحادثات إن التوصل إلى الاتفاق المؤقت وحده واجه عراقيل لا حصر لها كانت تتغير سريعا يوما بعد يوم، بدءا من الرسوم المقترحة في مضيق هرمز وصولا إلى الحرب في لبنان.
وفي الساعات الأولى من يوم الاثنين، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مذكرة من 14 نقطة تهدف إلى إنهاء الحرب وحصار المضيق، الذي كان يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وقال شريف أمام البرلمان في وقت لاحق من يوم الاثنين "كانت هناك لحظات عديدة خلال المفاوضات بدا فيها وكأن العملية ستتوقف تماما".
وقالت خمسة مصادر باكستانية، طلبت عدم كشف هويتها نظرا لحساسية المحادثات، إن الإعلان جاء بعدما كادت المفاوضات تنهار عدة مرات، بما في ذلك في الليلة الأخيرة. وأضاف مصدران منهم، إلى جانب دبلوماسي مطلع على المفاوضات، أن التوصل إلى الاتفاق الإطاري استلزم تدخلا من قطر.
وقال الدبلوماسي إن الخلافات كانت تنحصر أحيانا في تفاصيل لغوية دقيقة، مشيرا إلى نقاش استمر 45 دقيقة في أواخر مايو أيار حول استخدام عبارة "وغير ذلك" أو "بما في ذلك" في النص، دون أن يحدد البند محل النقاش.
وذكرت مصادر ومحللون أن التوصل إلى تسوية نهائية بشأن قضايا تشمل رفع العقوبات وإدارة المضيق، فضلا عن القيود على البرنامج النووي الإيراني، سيكون أكثر تعقيدا، خاصة في ظل انعدام الثقة بين واشنطن وطهران.
وقال أليكس فاتانكا من معهد الشرق الأوسط في واشنطن "يبدو أن لدى واشنطن وطهران تفسيرات مختلفة للنص نفسه".
وأضاف "ستحاول إيران تحويل الغموض إلى ورقة مساومة، في حين ستسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على الضغط حتى يتم الحصول على تنازلات نووية. ولذلك، ستظل الوساطة عنصرا أساسيا، لكنها ستكون صعبة".
ولم ترد وزارتا الخارجية الباكستانية والقطرية والبعثة الدائمة لإيران لدى الأمم المتحدة حتى الآن على طلب للتعليق. كما لم يرد البيت الأبيض.
* تدخل قطر
قالت أربعة مصادر باكستانية إنه بعد فترة وجيزة من الجولة الأولى من المحادثات في أوائل أبريل نيسان، برز الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية في مضيق هرمز كأحد أبرز نقاط الخلاف. وأدت دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أواخر مايو أيار لإيران وباكستان للانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم وتطبيع العلاقات مع إسرائيل إلى عرقلة إضافية للمفاوضات.
وقال أحد المصادر إن وصول وفد قطري إلى طهران بالتزامن مع وصول فريق باكستاني في أوائل يونيو حزيران شكل لحظة حاسمة، إذ تمكنت الدوحة من تقديم ضمانات مالية للقيادة الإيرانية.
وذكر الدبلوماسي أن قطر كانت مترددة في المشاركة رسميا في العملية، غير أن موقفها تغير في منتصف مايو أيار بعد تعثر المحادثات لنحو عشرة أيام وتزايد احتمالات التصعيد العسكري.
وأضاف الدبلوماسي أن قطر وافقت على المشاركة بشكل مباشر بصورة أكبر فقط في حال استمرار وقف إطلاق النار وعدم تعرضها لأي هجوم. ومنذ ذلك الحين، أجرى الفريق القطري خمس رحلات سرية إلى طهران، غالبا عبر تركيا، للعمل على سد الفجوات في المسودات التي أعدها الجانب الباكستاني.
وأشار المصدر إلى أنه في 19 مايو أيار، وبعد مغادرة طهران في ما اعتبر بداية إيجابية، توجه الفريق القطري جوا إلى واشنطن، حيث التقى بكبار المسؤولين الأمريكيين وأدخل تعديلات على النص وواصل التنسيق مع نظرائه الإيرانيين من داخل البيت الأبيض.
وقال أحد المصادر الباكستانية المشاركة في المفاوضات إن الليلة الأخيرة أظهرت مدى هشاشة العملية حتى لحظاتها الأخيرة.
وقال المصدر إنه قرابة الساعة 11 مساء يوم الأحد بتوقيت باكستان، وفي حين كان المسؤولون مجتمعين في منزل رئيس الوزراء وداخل غرفة العمليات، كانت المحادثات على وشك الانهيار مجددا بعدما شنت إسرائيل هجوما على لبنان.
وأضاف "كانت الأمور متوترة للغاية"، مشيرا إلى أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير تولى نقل الرسائل بين الجانبين طوال الليل. وبعد ساعات، تم التوصل إلى الاتفاق.
* تصريحات متقلبة وتأخيرات في تبادل الرسائل
قال أربعة مصادر باكستانية إن التصريحات العلنية المتقلبة لترامب أدت مرارا إلى تعقيد الجهود، كما أدى بطء ردود إيران على المقترحات العاجلة في إبطاء وتيرة التقدم.
وأضافت المصادر أن هذه التأخيرات نتجت في بعض الأحيان عن تصدع غير معتاد في عملية صنع القرار داخل إيران، عقب ما ألحقته الهجمات الأمريكية من ضعف بهيكل قيادتها.
وقال مصدر دولي مطلع على المفاوضات إن الإيرانيين أبدوا حرصا شديدا على أمن المعلومات، مضيفا "تمر الرسائل عبر أيد عديدة، ثم تعود بعد أيام".
وذكر المصدر الباكستاني المشارك في المفاوضات أن الأمور تحسنت بعد وصول ممثل للزعيم الأعلى آية الله مجتبى خامنئي إلى إسلام اباد، مما أتاح لمنير وفريقه "إجراء اتصالات مباشرة بصورة أكبر".
وأشار المصدر الدولي إلى أن باكستان بدأت تشعر بالإحباط بسبب تباين أساليب التواصل، قائلا "مع الأمريكيين، لم تكن تعرف على وجه الدقة أين يقفون، وكان من الممكن أن يتغير موقفهم. أما مع الإيرانيين، فغالبا ما كنت لا تحصل على رد واضح لأيام متتالية".
وقال الدبلوماسي إنه رغم توقيع الاتفاق المؤقت بين البلدين، لا تزال العملية هشة خاصة أن الضربات الإسرائيلية في لبنان ورد جماعة حزب الله عليها قد يقوضان الاتفاق.
وقال المصدر الدولي "لا أعتقد أنني شاركت يوما في عملية بهذا القدر من غياب الثقة".



























