صحة

حسام صادق: التحول الرقمي في منظومة التأمين الصحي الشامل يدعم تطوير السياحة العلاجية العابرة للحدود

خط أحمر

شاركت الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل في فعاليات النسخة الخامسة من المعرض والمؤتمر الطبي الأفريقي «Africa Health ExCon 2026»، المنعقد خلال الفترة من 16 إلى 18 يونيو 2026، بمشاركة واسعة من ممثلي الحكومات والهيئات الصحية والمنظمات الدولية والخبراء في مجالات الرعاية الصحية والتأمين والسياحة العلاجية.

وشارك الأستاذ/ حسام صادق، المدير التنفيذي للهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، في فعاليات اليوم الأول للمؤتمر، ضمن جلسة نقاشية بعنوان «السياحة العلاجية.. الفرصة التي لا يمكن للدول تفويتها»، والتي نظمها اتحاد المستشفيات العربية، بمشاركة نخبة من القيادات الصحية العربية والدولية.

وترأس الجلسة النائب فادي علامة، رئيس اتحاد المستشفيات العربية، والدكتور أسامة شاهين، رئيس المجلس العربي الأفريقي للتوعية ورئيس فرع أفريقيا بالمجلس العالمي للسياحة العلاجية، كما تضمنت الجلسة كلمة رئيسية للدكتور أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية، ألقاها نيابة عنه الدكتور محمد سامي حامد، مساعد المدير التنفيذي للهيئة، وبمشاركة الدكتور ركان ناصر الدين وزير الصحة العامة بدولة لبنان، والدكتور أميت ثاكر رئيس الاتحاد الأفريقي للرعاية الصحية، والدكتور أحمد العريج رئيس جمعية السياحة الصحية السعودية، والدكتور محمد حبلص المدير الإقليمي للسعودي الألماني الصحية – مصر وشمال أفريقيا، وذلك بحضور نخبة من الخبراء وصناع القرار المعنيين بتطوير قطاع السياحة العلاجية والرعاية الصحية بالمنطقة.

وخلال مشاركته في محور «دور الحكومات في دعم نمو السياحة العلاجية»، أكد المدير التنفيذي للهيئة، أن السياحة العلاجية لم تعد تعتمد فقط على تميز المنشآت الطبية، وإنما ترتكز على وجود منظومة صحية متكاملة تقودها الحكومات من خلال أطر تنظيمية وتشريعية واضحة، وبنية رقمية متطورة، ونظم فعالة لضمان الجودة وإدارة رحلة المريض الدولي بكفاءة وشفافية.

وأوضح أن المريض الدولي لا يبحث عن مستشفى فحسب، بل عن نظام صحي موثوق قادر على استقباله وتقديم الرعاية المناسبة له وإدارة جميع مراحل رحلته العلاجية، بما يشمل التغطية التأمينية والتسويات المالية والخدمات الرقمية الداعمة، مشيرًا إلى أن تحويل التميز الطبي إلى ميزة تنافسية عالمية يتطلب منظومة متكاملة تتجاوز حدود تقديم الخدمة العلاجية التقليدية.

واستعرض الأستاذ/ حسام صادق التجربة المصرية في تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل باعتباره أحد أهم مشروعات الإصلاح الصحي في مصر، موضحًا أن المرحلة الأولى من المنظومة نجحت في تغطية نحو 5.8 مليون مواطن في ست محافظات باستثمارات بلغت نحو 51 مليار جنيه خلال الفترة من 2018 إلى 2025، فيما انطلقت المرحلة الثانية مؤخرًا لتوسيع نطاق التغطية لتشمل خمس محافظات إضافية ونحو 13 مليون مواطن من خلال 69 مستشفى و669 وحدة ومركز رعاية صحية أولية، مع استمرار دراسة التوسع بمحافظة الإسكندرية.

وأضاف أن إدارة منظومة بهذا الحجم تعتمد على بنية رقمية متطورة تشمل قاعدة بيانات موحدة تربط بين جهات التمويل ومقدمي الخدمات الصحية، وتدعم مراجعة المطالبات وإدارة حزمة خدمات تضم أكثر من 3500 خدمة صحية و4800 دواء، بما يضمن كفاءة استخدام الموارد وجودة الخدمات واستدامة النظام الصحي.

وأكد المدير التنفيذي للهيئة أن تطوير السياحة العلاجية في المنطقة العربية يتطلب العمل على أربعة محاور رئيسية، تشمل توحيد وتطوير نظم تسعير الخدمات الطبية وفق تصنيف الحالات المرضية، وإنشاء منصات إلكترونية لإدارة المطالبات والتأمين والتحقق من الأهلية والموافقات المسبقة، وربط الاعتماد الطبي بمؤشرات الجودة والسداد، إلى جانب تطوير منظومات البيانات والتكويد الطبي للحد من الاحتيال وتعزيز كفاءة التخطيط الصحي.

وأشار إلى أن المنافسة المستقبلية في قطاع السياحة العلاجية لن تعتمد فقط على تكلفة الخدمة، وإنما على مستويات الثقة والشفافية والتكامل بين مختلف مكونات النظام الصحي، مؤكدًا أن المريض الدولي يبحث في المقام الأول عن تجربة علاجية موثوقة يمكن التنبؤ بمراحلها وتكاليفها وجودتها.

كما شدد على أن بناء ممر صحي فعّال بين أفريقيا والعالم العربي يتطلب توافر منظومتين أساسيتين ترافقان المريض عبر الحدود، هما التغطية التأمينية والسجل الطبي الإلكتروني، بما يضمن استمرارية الرعاية الصحية وسهولة انتقال الخدمات بين الدول.

وأوضح أن تحقيق التكامل الإقليمي في مجال السياحة العلاجية يستلزم تطوير هوية صحية رقمية موحدة، وسجلات طبية إلكترونية قابلة للتبادل، وآليات للتحقق من التغطية التأمينية والموافقات المسبقة قبل السفر، ومنظومات إلكترونية للمطالبات والتسويات المالية، فضلًا عن تصميم منتجات تأمينية عابرة للحدود تغطي رحلة العلاج بشكل متكامل.

وأكد الأستاذ/ حسام صادق أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا لتنسيق وإدارة خدمات السياحة العلاجية، مستندة إلى ما تمتلكه من خبرات طبية متقدمة وبنية صحية متطورة وتجربة وطنية رائدة في تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل، موضحًا أن الهدف لا يقتصر على تعزيز مكانة مصر كوجهة علاجية، وإنما يمتد إلى ترسيخ دورها كمركز متكامل لإدارة رحلة المريض العلاجية على مستوى المنطقة.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن مستقبل السياحة العلاجية يرتبط بقدرة الدول على بناء أنظمة صحية موثوقة ومتكاملة تضع المريض في قلب المنظومة، قائلًا: «إن نجاح منظومة السياحة العلاجية لا يتحقق فقط من خلال تقديم خدمة طبية متميزة، وإنما من خلال توفير تجربة علاجية متكاملة وآمنة ومدعومة بالتغطية التأمينية والتحول الرقمي، بما يضمن أعلى مستويات الجودة والثقة للمرضى الدوليين».

وتأتي مشاركة الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل في «Africa Health ExCon 2026» في إطار جهودها المستمرة لتعزيز التعاون الصحي الإقليمي والدولي، واستعراض التجربة المصرية في بناء نظام تأمين صحي شامل قائم على الجودة والتحول الرقمي والاستدامة، بما يدعم توجهات الدولة المصرية نحو تطوير قطاع الرعاية الصحية وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العلاجية العالمية.

حسام صادق تطوير السياحة العلاجية العابرة للحدود خط أحمر
قضية رأي عامswifty
بنك مصر
بنك القاهرة