الأربعاء 21 أكتوبر 2026 08:16 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
خط أحمر
رئيس مجلس الإدارة محمد موسى نائب رئيس مجلس الإدارة هشام موسي
رئيس مجلس الإدارة محمد موسى نائب رئيس مجلس الإدارة هشام موسي
×

وزير الأوقاف يتحدث عن التراث الديني والتجديد الفكري

الجمعة 7 فبراير 2020 06:18 مـ 12 جمادى آخر 1441 هـ
وزير الأوقاف
وزير الأوقاف

أكد وزير الأوقاف، الدكتور محمد مختار جمعة، أن قضية التراث الدينى والتجديد الفكرى ترتبط ارتباطا وثيقا بقضية الثابت والمتغير.

وأضاف جمعة، خلال مقال له بعنوان "التراث الدينى والتجديد الفكرى"، أن القضية تعد من أهم القضايا التى يجب الوقوف عندها ببصيرة وأناة وتمييز دقيق، فالنص المقدس ثابت، والشروح والحواشى والآراء التى كتبت أو قيلت حول النص اجتهادات قابلة للتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال والأشخاص والمستفتين.

وأشار إلى أنه ما كان راجحًا فى عصر وفق ما اقتضته المصلحة فى ذلك العصر قد يصبح مرجوحًا فى عصر آخر إذا تغيرت ظروف هذا العصر وتغير وجه المصلحة فيه، والمُفْتَى به فى عصر معين، وفى بيئة معينة، وفى ظل ظروف معينة، قد يصبح غيره أولى منه فى الإفتاء به إذا تغيّر العصر، أو تغيّرت البيئة، أو تغيّرت الظروف، ما دام ذلك كله فى ضوء الدليل الشرعى المعتبر، والمقاصد العامة للشريعة؛ وكان صادرًا عن من هو – أو من هم- أهل للاجتهاد والنظر.

وقال الوزير، إنه إذا كانت العقائد عامة والعبادات فى جملتها تدخلان فى نطاق الثابت، فهى علاقة تتصل بخاصة العبد فيما بينه وبين الله (عز وجل)، فإن الشريعة الإسلامية ومرونتها قد فتحت أبواب المرونة والسعة واسعة أمام معالجة المتغيرات فيما يتصل بمعاملات الناس بعضهم مع بعض بيعًا وشراءً، وإقامة مجتمع، ونظام حكم، ونحو ذلك، بما يحقق المصالح المعتبرة للبلاد والعباد.

وتابع، أنه فى سبيل ذلك اعتد علماؤنا القدماء إلى حد كبير بالعادة والعرف فى معالجة المتغيرات والمستجدات، مدللال بقول الإمام الشاطبى: إن الأصل فى العادات الالتفات إلى المعانى وبالاستقراء وجدنا الشارع قاصدًا لمصالح العباد، والأحكام العادية تدور عليها حيثما دارت، فترى الشىء الواحد يُمنَع فى حال لا تكون فيه مصلحة، فإذا كان فيه مصلحة جاز.

وذكر الوزير قول الإمام القرافى: إن إِجراءَ الأحكام التى مُدْرَكُها العوائدُ مع تغيُّرِ تلك العوائد فهو خلافُ الإِجماع وجهالةٌ فى الدّين، بل لو خرجنا نحن من ذلك البلد إِلى بلَدٍ آخر، عوائدُهم على خلافِ عادةِ البلد الذى كنا فيه أفتيناهم بعادةِ بلدهم، ولم نعتبر عادةَ البلد الذى كنا فيه، وكذلك إِذا قَدِمَ علينا أحدٌ من بلدِ عادَتُه مُضَادَّةٌ للبلد الذى نحن فيه لم نُفتِه إِلَّا بعادةِ بلدِه دون عادةِ بلدنا.

وأشار إلى قول ابن القيم أنه َمَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِمُجَرَّدِ الْمَنْقُولِ فِى الْكُتُبِ عَلَى اخْتِلَافِ عُرْفِهِمْ وَعَوَائِدِهِمْ وَأَزْمِنَتِهِمْ وَأَمْكِنَتِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ وَقَرَائِنِ أَحْوَالِهِمْ فَقَدْ ضَلَّ وَأَضَلَّ.

كما ذكر قول ابن عابدين، إن المسائل الفقهية إما أن تكون ثابتة بصريح النص وإما أن تكون ثابته بضرب من الاجتهاد والرأى وكثير منها يبنيه المجتهد على ما كان فى عرف زمانه بحيث لو كان فى زمان العرف الحادث لقال بخلاف ما قاله أولا ولهذا قالوا فى شروط الاجتهاد: إنه لا بد من معرفة عادات الناس , فكثير من الأحكام تختلف باختلاف الزمان لتغير عرف  أهله.

وأكد، أن كل ذلك يجعلنا أمام استحقاقات دينية ووطنية وإنسانية تفرض على علماء الأمة المجتهدين مراعاة الظروف والمستجدات فى ضوء المقاصد العامة للشرائع السماوية، ممن هم أهل للاجتهاد والنظر الشرعى المعتبر.