الأربعاء 21 أكتوبر 2026 08:23 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
خط أحمر
رئيس مجلس الإدارة محمد موسى نائب رئيس مجلس الإدارة هشام موسي
رئيس مجلس الإدارة محمد موسى نائب رئيس مجلس الإدارة هشام موسي
×

كاتب تركي : المعارضة وجّهت “صفعة عثمانية” لحزب أردوغان في أنقرة وإسطنبول

الثلاثاء 9 أبريل 2019 02:45 صـ 3 شعبان 1440 هـ
ذو الفقار دوغان
ذو الفقار دوغان

أكد الأكاديمي والصحفي التركي المعروف ذو الفقار دوغان أن المعارضة التركية وجهت لرجب طيب أردوغان رئيس حزب العدالة والتنمية و”صفعة عثمانية” لم يتلقَّاها منذ 25 عامًا في كل أنقرة وإسطنبول.

ولفت دوغان إلى أن أردوغان يؤكد أن حزبه العدالة والتنمية تبوّأ المرتبة الأولى في الانتخابات للمرة الخامسة عشر، وأضاف: “لكن لا شكّ أن المعارضة حقّقت تفوّقًا نفسيًّا أعاد لها ثقتها الذاتية والشعور بالانتصار بعدما نسيته منذ نحو 25 عامًا. أما أردوغان وأركان حزبه فيعيشون صدمة خسارة لم يذوقوها منذ 25 عامًا، و”الصفعة العثمانية” التي دأبوا على توجيهها لكلِّ مَنْ ليسوا على شاكلتهم”.

وأعاد دوغان للأذهان أن مقولة “الحزب الذي يفوز بمدينة إسطنبول يفوز بكل تركيا” صدرت من فم أردوغان نفسه، في مقال له حمل عنوان: “حزب أردوغان يشهد صدمة خسارة لم يذقها منذ 25 عاماً”، ونشره موقع “أحوال تركية”.

وقال الكاتب أن حكم ردوغان تزعزع في المحافظات الكبرى، التي يشرف على إدارتها منذ ربع قرن، مثل إسطنبول وأنقرة، مستدركًا: “لكن يبدو أنه لن يستسيغ الواقع الجديد بسهولة، حيث بادر إلى الطعن على نتائج الانتخابات في 25 بلدة بالعاصمة أنقرة، و39 بلدة بإسطنبول، مذكرًا بأنه حق ديمقراطي، غير أنه كان وصف مثل هذه المطالبات بِـ”ألاعيب صناديق الاقتراع” عندما طالبت المعارضة بإعادة إحصاء الأصوات عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية في عام 2018 بدعوى التزوير والتلاعب بالنتائج، الأمر الذي اعتبرته المعارضة سعيًا منه إلى استرداد ما خسره في صناديق الاقتراع عن طريق الحيلة والغشّ”.

وتطرق الأكاديمي التركي أيضًا إلى سيناريوهات انتخابات مبكرة قائلاً: “إذا أخذنا بنظر الاعتبار المؤشرات الاقتصادية الحالية في تركيا، فإن احتمالية توجه أردوغان أو اضطراره إلى إعلان انتخابات مبكرة كبيرة. لذا ليس من المستبعد أن يتكرر السيناريو الذي شهدته تركيا أثناء أزمة 2001 الاقتصادية التي ضربت العالم برمته. فمع أنه لم يكن يبدو في الأجندة السياسية أي انتخابات قبل عام 2004، إلا أن رئيس حزب الحركة القومية دولت بهجلي، الذي كان نائب رئيس الوزراء في حكومة تلك الفترة، طالب بإجراء انتخابات مبكرة، ومهّد بذلك الطريقَ إلى وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم، بعد سنة واحدة من تأسيسه على يد مجموعةٍ بقيادة أردوغان وعبد الله غول وبولنت أرينج الذين انشقوا من حزب الرفاه ذي التوجهات الإسلامية”.

ومن المفارقة أن بهجلي هو حليف أردوغان منذ عام 2015، حيث فقد حزب أردوغان الحكومة المنفردة عقب دخول حزب الشعوب الديمقراطي الكردي إلى البرلمان كحزب مستقلّ، كما أنّ داخل حزب أردوغان مجموعةً بقيادة أحمد داود أوغلو ورفاقه يتأهبون للانشقاق عن حزبهم وتأسيس حزب جديد.

وذكر دوغان عدة عوامل تثير موجة المعارضة الداخلية في حزب أردوغان، حيث قال: “اعتزام أردوغان إجراء تغيير في الحكومة، والهيئة الإدارية العليا لحزب العدالة والتنمية، ومسؤولي شعب الحزب في المدن والبلدات، من الممكن أن يزيد من استياء المعارضة الداخلية في الحزب، ويدفعها إلى إطلاق التكوّن السياسي الجديد في وقت أقرب من المتوقع. ومن الممكن أن تتسرّع عملية الانحلال الداخلي في الحزب إذا علمنا أن هناك مزاعمَ حول تخطيط أردوغان لإعلان مؤتمر عام من أجل اختيار صهره رئيسًا جديدًا للحزب”.

وأضاف بأن الذين ينزعجون من التنازلات المقدمة إلى الحليف الانتخابي الحركة القومية بدأوا يرفعون أصواتهم أكثر، بل وصلت الانتقادات الداخلية الموجهة إلى أردوغان في هذا الصدد إلى اتهامه بتبني استراتيجية دولت بهجلي في آخر ثلاث انتخابات والاستفتاء العام على النظام الدستوري، مما ترك انطباعًا وكأنه من يدير الحزب بدلاً من أردوغان.

ورجح الكاتب أن الحزب الحاكم سيفعل كل شيء من أجل استرداد بلديتي أنقرة وإسطنبول إن أمكن، وإلا سيتوجه إلى تضييق الخناق من الناحية الاقتصادية على البلديات التي انتقلت إلى الأحزاب المعارضة، من خلال قطع معونات الخزانة، وقروض البنوك العامة، وحصتها من الضرائب، أو العمل على تأخير دفع ديونها لكي يضعها في زاوية ضيقة.

وأشار إلى أن نموذج النظام المطبق حاليًّا في تركيا يمنح الرئيس صلاحيات موسعة بحيث يحق له قانونيًّا أن يتدخل حتى في كثير من الشؤون الداخلية للبلديات، ما يعني أن هذا التدخل قد يصل إلى حدّ عرقلة إجراءات بلديات المعارضة، منوّهًا بأن أردوغان يمكن أن يستخدم أعضاء مجالس البلديات التابعين لحزبه كأداة لمنع رئيسي بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وأنقرة منصور يافاش من استصدار قرارات لتنفيذ المشاريع التي وعدا بها لناخبيهما حال فوزهما بالانتخابات.

واختتم الأكاديمي والصحفي التركي المعروف ذو الفقار دوغان مقاله قائلاً: “ومع أن كل الأمارات تدل على أن الرئيس أردوغان سيستغل جميع إمكانات الدولة لإفشال المعارضة في إدارتها للبلديات، غير أنه يتوجب عليه أن يضع نصب عينيه أنه من سيدفع الفاتورة السياسية الباهظة لانهيار تلك المدن الكبيرة من كل النواحي في أول انتخابات ستشهدها البلاد”، على حد قوله.