الدكتور فتحي الشرقاوي يكتب: المعاملة بالمثل (Reciprocity)


في اطار قيام اثيوبيا اعتبار احد افراد السفارة المصرية غير مرغوب في تواجده على ارضها، وتطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل، فقد اعتبرت الخارجية المصرية مستشار السفارة الإثيوبية بالقاهرة شخصاً غير مرغوب فيه ايضا وأمهلته السلطات المصرية 48 ساعة لمغادرة البلاد والعوده الى بلاده،وانطلاقا من دورنا التوعوي التثقيفي لعلم النفس السياسي، فان هذا الإجراء
[ غير مرغوب فيه] الذي قامت به اثيوبيا وردت عليه مصر تباعا بالمثل يعد من ضمن أساليب إدارة العلاقات بين الدول وبعضها البعض للحفاظ على طبيعة التوازن والندية لحماية المصالح والسيادةوقد يتساءل رجل الشارع من غير المتخصصين ما معنى شخص غير مرغوب فيه – Persona Non Grata،المقصود بذلك أن شخص ما من ضمن تمثيل الدولة الموفده سواء قبل وصوله أو بعد وجوده فيها
ترى الدوله المضيفه عدم ترحيبها بوجوده على ارضها، مع الأخذ في الاعتبار انها غير ملزمه بتبرير موقفها، وبمجرد إبلاغ الدولة الموفِدة، يكون عليها إما سحب الشخص المعني أو إنهاء مهمته الدبلوماسية لديها،وإذا لم تفعل الدولة المعنية بالاخطار ذلك خلال فترة معقولة، تستطيع الدولة المضيفة أن ترفض الاعتراف به عضوًا في البعثة، والرد بالمثل على الدوله المضيفة واخطارها بالمعامله بالمثل ،يأتي من منطق [لن نقبل أن تُعامل بعثتنا بطريقة تختلف جوهريًا عن الطريقة التي تُعامل بها بعثتكم] ومن ثم فان تصرف مصر بأخطار المستشار الاثيوبي لديها واخطاره بالعوده الى بلاده، تعد بمثابة رسالة دبلوماسية وسياسية لمنع حدوث اختلال في ميزان التعامل الدبلوماسي،وهنا قد تكون المعامله بالمثل متساوية العدد [طرد دبلوماسي واحد مقابل دبلوماسي واحد.] وقد يكون الرد باستبدال المطرود باخر في نفس المستوى، هنا لنا وقفه، من حق مصر ان تتخذ موقفين حيال الخطوة الإثيوبية اما التدرج او التصعيد والتشدد، فالتدرج يعني الاكتفاء بالمثل الى حين ظهور رد الفعل الإثيوبي على قراره ،إذا كانت ترغب في احتواء الازمه أما التصعيد يبدأ في الظهور إذا اعتبرت مصر أن الإجراء الأصلي الاثيوبي يمثل تصعيدًا خطير
ونحن نرى ان المعاملة بالمثل دون التصعيد من جانب مصر يمثل قمه الاتزان والعقلانية التي اتسمت بها الدبلوماسية المصريه الهادئة عبر كافة العصور، ولكل مقام مقال....
مجردخاطره



























