خالد الجندي: العلاقات تعاقد ومن أدب الاعتذار سلب الإرادة لصاحب الحق


قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن قصة سيدنا موسى وسيدنا الخضر تتضمن دروسًا مهمة في طبيعة العلاقات والالتزام بالاتفاقات، موضحًا أن الصحبة والصداقة والمشاركة تقوم على التعاقد والاتفاق بين الأطراف.
الصحبة تقوم على اتفاق واضح
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة اليوم من برنامج لعلهم يفقهون المذاع عبر قناة DMC، أن سيدنا الخضر حدد لسيدنا موسى طبيعة العلاقة بينهما بقوله تعالى: {فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا}.
وأشار إلى أن الآية حددت التابع والمتبوع، موضحًا أن سيدنا موسى هو الذي يتبع سيدنا الخضر، وأن الخضر هو الذي يقود ويقرر في إطار الصحبة التي اتفقا عليها.
وأضاف أن الآية تضمنت أكثر من معنى في وقت واحد، منها تحديد التابع والمتبوع، والنهي عن السؤال حتى يحدث الخضر لموسى من الأمر ذكرًا، إلى جانب وعده بتفسير ما سيراه.
وأكد أن سيدنا موسى كان يعلم أنه سيعرف تفسير الأحداث، لكنه استعجل بسبب هول المواقف التي شاهدها.
إنهاء العلاقة عند الإخلال بالاتفاق
وأوضح خالد الجندي أن سيدنا الخضر قال لسيدنا موسى: {إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا}، معتبرًا أن العبارة تتضمن أدبًا في التعامل مع الاعتذار وإنهاء الصحبة.
وأشار إلى أن معنى {قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا} أن سيدنا موسى بلغ عذرًا مقبولًا لإنهاء الصحبة، لأنه أخل بالاتفاق الذي كان قائمًا بينهما.
وأكد أن من أدب الاعتذار أن يسلب المعتذر إرادته ويسلم القرار لصاحب الحق، موضحًا أن المعتذر لا يملك أن يفرض شروطه على الطرف الذي أخطأ في حقه.
وقال إن الشخص الذي ارتكب الخطأ لا يكون هو صاحب القرار بعد الاعتذار، وإنما يكون القرار للطرف الذي وقع عليه الخطأ.





























